الحطاب الرعيني
543
مواهب الجليل
قلت : ظاهره كانت نفقتها على أبيها أو على مالها والأظهر الأول في الأول والثاني في الثاني انتهى . قلت : في استظهاره الثاني في الثاني نظر ، لأنه وإن كانت نفقتها في مالها فلأبيها النظر فيه ، وليس من السداد أن تنفق منه ولها طريق إلى النفقة من غيره ، وأيضا فإنه يريد دخولها لصيانتها فتأمله والله أعلم . قلت : والظاهر أن السيد في أمته كالأب وكذلك الوصي إذا كان له الاجبار ، وأما غيرهم فليس له ذلك إلا بدعاء الزوجة إلى ذلك والله أعلم . الرابع : إذا سافر الزوج قبل الدخول فطلبت زوجته النفقة فلها ذلك على ما رجحه ابن رشد ونصه : قال في رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم : وسئل عن الرجل يسافر عن امرأته ولم يدخل فيقيم الأشهر فتطلب النفقة ؟ قال : أرى له أن ينفق عليها من ماله ويلزم ذلك . ابن رشد : قد قيل : لا نفقة لها إذا كان قريبا لأنها لا نفقة لها حتى تدعوه وهي لم تدع قبل مغيبه فيكتب له إما أن يبني أو ينفق . وقيل : لها النفقة من حين تدعو إلى البناء وإن كان غائبا على قرب فليس عليها انتظاره وهذا أقيس وهو ظاهر الرواية إذ لم يفرق فيها بين قرب ولا بعد . انتهى ونحوه في المقدمات . وقال في رسم أسلم من سماع عيسى لما تكلم على زوجة المفقود وأنه يضرب لها أجل أربع سنين ما نصه : واختلف هل لها نفقة في هذه الأربع سنين ؟ فقال المغيرة : إنها لا نفقة لها إلا أن يكون فرض لها قبل ذلك نفقة فيكون سبيلها في النفقة سبيل المدخول بها ، والصواب أن لها النفقة لأنه كالغائب ، ولم يختلفوا أن من غاب عن امرأته قبل الدخول غيبة بعيدة أنه يحكم لها بالنفقة في ماله ، وإنما اختلفوا في الغيبة القريبة على ما